من السهل أن نلوم إسرائيل على كل شيء

من السهل أن نلوم إسرائيل على كل شيء
بقلم راي حنانيه
Too easy to blame everything on Israel
من السهل جدا أن نلوم إسرائيل على كل مشاكل الشرق الأوسط، في حين أن العرب يقع عليهم قدر أكبر من اللوم في الكثير من الأحيان.
ويقف الاسرائيليون وراء الكثير من الأحداث، ولكني أعتقد أنهم ليسوا وراء الكثير مما يجري الآن في سورية أو في مصر.
عدد كبير من العرب يحاولون تبرير انهيار الربيع العربي من خلال إلقاء المسؤولية تداعياته على إسرائيل. ولكن الحقيقة هي أن إسرائيل ليست وراء أيّ من الأحداث الجارية هناك، ولكن كثير من العرب يرفضون الاعتراف بحقيقة أن كوارثهم هي غالبا من صنع أيديهم.
ولكن ذلك لا يعني أن إسرائيل تتأخر في استثمار تلك الجروح التي يتسبب فيها العرب لأنفسهم، حيث أن إسرائيل بارعة في استخدام المشاكل التي يتسبب فيها العرب واستغلالها لمصلحتها.
ولكن مصدر مشاكل العالم العربي غالبا ما لا يكون إسرائيل، بل العرب أنفسهم.
وذلك لا يعني أن إسرائيل لم ترتكب جرائم حرب أو أنها لا تقترف سلوكا إجراميا، خصوصا في ما يتعلق بخروقاتها للقانون الدولي المتعلق باحتلال فلسطين.
ولكن إلقاء اللوم على إسرائيل وحدها يُضعف القضية العربية المطالبة بالعدالة ويغذي التطرف في العالمين العربي والاسلامي، الذي هو منشأ أغلب مشاكل الشرق الأوسط.
لا شك أن إسرائيل تنظر إلى الاخوان المسلمين على أنهم تهديد، وهي لم تكن إسرائيل مستاءة لرؤية الانقلاب العسكري في مصر الذي أطاح بمحمد مرسي، الرئيس المنتخب ديمقراطيا.
ولكن إسرائيل لم تكن تقف وراء الانقلاب العسكري الذي خلع مرسي. لقد كانت القوات المسلحة المصرية وراء ذلك الانقلاب، ولم يكن لإسرائيل أي ضلوع فيه. لقد كان الأمر متعلق بأن العرب العلمانيين لا يزالوا يسيطرون على مصر أكثر من أي دولة أخرى، وأن تعاظم الاسلام السياسي يخيفهم، وهم محقون في ذلك.
لطالما نظرت إسرائيل إلى سورية بنوع من القلق، ولكن لم يكن أبدا قلقا قاتلا. فإسرائيل كانت تدرك دائما أن الرئيس السوري بشار الأسد لا يختلف عن سواه من القادة العرب. فالكلام مجاني بخصوص “النضال من أجل فلسطين”.
لم يحارب السوريون من أجل فلسطين أبدا، ولكنهم لم يتوقفوا عن التلويح بتهديدات جوفاء استغلتها إسرائيل من أجل تحقيق أجندتها السياسية الخاصة بها.
من يفضّلون في سورية؟ ليس معروفا بعد. فالأسد ينتمي للطائفة العلوية المرتبطة بالديانة الشيعية المتطرفة والتي هي في حالة حرب مع الديانة السنية الأكثر اعتدالا والتي تمثل أغلبية العرب.
هذا يجعل من الأسد حليفا لإيران وحزب الله. ورغم أن الاخوان المسلمين وحماس هي منظمات سنية، فإن مواقفهم المتطرفة وعدم ترددهما في استخدام العنف والارهاب والتفجيرات الانتحارية لتحقيق أهدافهم، تجعل منهما حلفاء طبيعيين للشيعة في إيران وفي سورية.
ومن جهة أخرى، فإن إسرائيل لا تنظر بعين الرضى لإحلال الديمقراطية في العالم العربي. فكرة الربيع العربي جميلة ما دامت حبرا على ورق، ولكنها لو تحولت إلى حقيقة، فإنها تعني أن الناس سيعبرون عن أنفسهم بحرية وسيتعاملون في كنف الحرية وبالتالي سينتخبون قادة ينجزون ما يعدون به.
والديمقراطية في كنهها الحقيقي ليست في صالح إسرائيل. فلو كان للشعب السوري أو الشعب المصري الخيار الحقيقي في التعامل مع إسرائيل، فإنهم سيكونون أكثر انتقادا لإسرائيل من القادة المزيفين الذين مرّغوا بلدانهم في التراب من أمثال حسني مبارك وآل الأسد.
إن إسرائيل تدرك أن الأسد ورغم أنه بيدق في يد إيران، إلا أنه أيضا يحظى بترف الغرب وأمواله. وقد حاول أن يحتفظ بصورة المستبد العادل، ولكنه يتعامل مع شعبه بوحشية غير مسبوقة.
هل تقف إسرائيل وراء الأوضاع المتردية في سورية؟ هذا ما يحاول أن يُثبته كثير من العرب. ولكن ذلك ليس صحيحا.
لا شك أن إسرائيل لها أولوياتها، ولكنها ستخسر مهما كانت النتيجة، سواء أطيح بالأسد من الرئاسة ووقع استبداله بالمتمردين الذين سيمثّلون مستقبلا خطرا أكبر على إسرائيل، أو نجح في إزاحة معارضيه وبقي هو في الحكم.
بالنسبة للإسرائيليين، فإن الأسد هو العدو المثالي، حيث أن الجيش السوري غير قادر على القيام بأي نوع من الأعمال العسكرية ضد إسرائيل، وهو قادر فقط على قمع شعبه.
بالتالي، كيف للإسرائيليين أن يرغبوا في إسقاط الأسد، وهو لا يمثّل أيّ خطر فعليّ عليهم؟ وسورية ليست إلا “دولة ممانعة” غير قادرة على إلحاق أيّ ضرر بإسرائيل.
كما أن إسرائيل ليست صديقة المتمرّدين الساعين لإسقاط نظام الأسد. فلو حلّت الديمقراطية بسورية، فمن المحتمل أن يطالب الناس من حكومتهم أن تفعل شيئا غير الخطابات الرنانة والتهديدات الجوفاء لإسرائيل، كما يفعل الأسد، وقبله صدام حسين وجمال عبدالناصر.
ومن جهة أخرى، تنتفع إسرائيل من عدم الأزمة السورية. فسورية هي بيدق بين يدي إيران، التي تمثل حضورا عسكريا أكثر قوة في الشرق الأوسط. وسورية هي أيضا حليفة لحزب الله، الذي تدعمه إيران بشكل قوي. بالتالي فإن مشاكل الأسد تُضعف حزب الله وإيران.
أما أولئك الذين يزعمون أن إسرائيل تقف وراء الهجمات بالسلاح الكيميائي، فلا يعدون أن يكونوا مجرد واهمين منقادين وراء عواطفهم وحنقهم، كما يفعلون دائما.
من الصعب أن يكون الانسان عربيا، أحيانا. فنحن نكاد لا نفوز بمعركة أبدا. وقادتنا هم غالبا من بين أشدّ الأباطرة بطشا بشعوبنا. فخلال السنوات الأخيرة، فاق عدد العرب الذين يموتون على يد عرب آخرين عدد الذين يموتون على يد غير العرب من القوى الخارجية.
ذلك الواقع المُحبط يغذي نوعا من الهستيريا العاطفية المتعطشة للثأر، ليس على مستوى الفعل بقدر ما هي على مستوى الخطاب العاطفي.
وغالبا ما يكون الخطاب العربي ناريّا ومسموما، ولكنه نادرا ما يكون فعّالا.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع http://www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania



Categories: Arabic

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 9,881 other followers

%d bloggers like this: