الجزيرة تفتح باب التفاهم مع الغرب

الجزيرة تفتح باب التفاهم مع الغرب

بقلم راي حنانيه

Aljazeera will change the way Americans see Middle East

يدور كثير من الكلام حول افتتاح قناة الجزيرة أمريكا مكاتبها والانطلاق في بث قناتها الاخبارية على مدار الساعة منذ 20 آب/أغسطس المنصرم في الولايات المتحدة، على الكايبل.

لقد طال الانتظار. لكن قناة الجزيرة أمريكا لم يكن مرحّبا بها من قبل في أمريكا. لقد طال صراعهم ضدّ التمييز الأمريكي السائد ضد العرب والمسلمين، حتى قبل الهجمات الارهابية في 11 أيلول/سبتمبر 2001، التي وقع استغلالها لتبرير الممارسات العنصرية ضدّ العرب والمسلمين.

وكانت شركات الكايبل العملاقة مثل كومكاست قد رفضت السماح للقناة الفضائية الاخبارية  العربية بالوصول إلى جمهورها الأمريكي الكبير، لأنها كانت تُدرك ما أدركه أنا، أي أنك إذا ما قدّمت الحقيقة للناس الطيّبين، فإن الحقيقة لا بد أن تنتصر. طبعا هذا لا يحدث بين عشية وضحاها، ولكن الحقيقة تظهر في النهاية وتُمكّن الحركات الداعمة للحقّ.

ولا تحتاج الحقيقة دائما إلى 60 عاما حتى تظهر على السطح، كما حدث بخصوص حقيقة الانقلاب الذي أسقط محمد مصدّق، رئيس إيران المنتخب ديمقراطيا سنة 1953. سقط مصدّق على يد وكالة الاستخبارات الأمريكية، التي نصّبت الشاه بعده. وقد أدى نظام الشاه القمعي ونمط حياته البذخ إلى صعود التطرف الديني حتى أسقطه هو بدوره وحل محله حكم آية الله سنة 1979.

وقد رفض الأمريكيون الاقتناع بأن إيران اليوم التي تشعر بأشد العداوة لأمريكا هي نتيجة لعمل الأمريكان أنفسهم. فمن خلال السي أي إي والجيش، ساعد الأمريكيون على تأسيس الكراهية التي هي اليوم كنه النظرة الايرانية لأمريكا، التي لا يزال زعماء إيران ينادونها “الشيطان الأكبر”.

ويتمتع الشعب الأمريكي بشيء تفتقده معظم الشعوب الأخرى، وهو حرية الفكر والاعتقاد. ولكن نقطة ضعف الحرية هي الاعلام الاخباري المنحاز، الذي ينجح في زرع الأكاذيب حتى تُصبح قناعات. واليوم، يتمتع الشعب الأمريكي بحرية تصديق الأكاذيب، التي لا تتوقف عند إيران فحسب، بل وحتى في إسرائيل، حيث يعتقد الجميع أن الاسرائيليين هم الضحية في حين أنهم هم المعتدون.

لا أريد أن أضيع وقتي فيما يحصل في مصر لأن العنف هناك يدعو إلى القلق، ولا أحد يعلم ما الذي سيحصل هناك. هم الآن في بداية مرحلة جديدة من المتوقّع أن تكون طويلة ومؤلمة.

وتتعرض الجزيرة للهجوم ليس من قِبل المتطرفين الداعمين لإسرائيل فقط، والذين يخافون أن يتمكّن مراسلو الجزيرة من كشف الأكاذيب التي تغطي قمع إسرائيل للمسيحيين والمسلمين في الأراضي المقدسة التي تحتلها إسرائيل، بل وأيضا من قِبل العديد من العرب الآخرين، لأسباب قد تكون مشروعة أحيانا.

وتشكو الثقافة العربية من شائبة هي العاطفية المفرطة. فالعرب لا يتكلمون العربية بل يُغنّون ويصرخون العربية. يصرخون العربية في الخطابات الرنّانة التي تستمر لساعات أحيانا. العربية تتطلب تلك القدرة الباطنية التي تخلق المشاعر الجيّاشة والتي تنهمر كعاطفة هائجة. تلك العاطفة غالبا ما تكون مصدر اتخاذ القرار العربي، بدلا عن العقلانية.

لقد كانت العقلانية تقتضي بقبول إنشاء دولة فلسطين سنة 1949، ولكن الأنفة العربية لم تكن لتقبل أي شكل من أشكال الهزيمة.

الجزيرة هي قناة إخبارية، ولأنها كذلك، فإن مهمتها هي نقل الأخبار. ليس الأخبار الطيّبة، ولا الأخبار السيئة، ليس الأخبار المُحبّذة ولا الأخبار المكروهة غير المرغوب فيها. ولكن الأخبار كما هي. ويُفترض أن تكون الأخبار مستندة على الحقيقة، حتى وإن كانت الحقيقة المرّة. حتى وإن كانت الحقيقة لا تُعجبنا.

الجزيرة هي محطة إخبارية عربية، ولكن الكثير من العرب يكرهونها. ليس الأمريكيين الذين تعرضوا لسنوات من غسل الدماغ عن طريق الصور النمطية والأكاذيب والمغالطات فقط، بل العرب أيضا يكرهونها.

ومن مكونات المشكلة أن العرب الذين يلتحقون بأية مؤسسة إخبارية يواجهون واقعا مريرا. بإمكانهم الآن أن يقولو الحقيقة. ولكن العرب هم كالأمريكان تماما، كما يبدو. العرب لا يحبون الحقيقة. هم ينظرون إلى الاعلام الامريكي على أنه توليفة من الانحياز والعنصرية. والآن، هم يعتبرون الجزيرة كذلك تماما.

عندما تحاول أن تنقل كل جوانب الخبر، فإن ذلك يُعتبر “تسامحا” في المجتمعات المتحضرة. هي عملية تتيح للمتلقي، أي الناس، تقرير ما هو حقيقة وما هو غير حقيقة. ويُقترض في الاعلام الاخباري المهني أنه يقدّم للجمهور كل جوانب الخبر وأن يعامل الجميع بإنصاف، حتى يتسنّى للجمهور أن يستخدم قدراته الذهنية الطبيعية لتكوين رأيه بنفسه. ولكن العقلانية هي أولى ضحايا الاعلام المنحاز.

إن كنت من محبّي الجزيرة أو من كارهيها، وإن كنت عربيا أو أمريكيا، فإن الجزيرة ستغير دينامية النظر إلى الأخبار العالمية. إن قلب الاعلام الاخباري هي أمريكا، لأن أمريكا هي حجر أساس لذلك الوعد، حتى وإن ترنّح أحيانا، وعد الحرية وحرية التعبير.

إن النظرة إلى العالم تتحدد عن طريق الاعلام الامريكي. ونظرة الأمريكيين للعالم تحدد الاحداث في العالم، خصوصا الأحداث في الشرق الأوسط. لو فتح الأمريكيون يوما مّا أعينهم وعقولهم وأدركوا المظالم الواقعة على المسيحيين والمسلمين من طرف إسرائيل، فإن مستقبل إسرائيل سيتغير بشكل دراماتيكي.

والطريقة الوحيدة لتغيير عقول الأمريكيين هي الاستهداف المتواصل بالمعلومات.

كل ما على الجزيرة أن تفعله هو أن تقول الحقيقة. الحقيقة حول إسرائيل، والحقيقة حول إيران، والحقيقة حول أمريكا، والحقيقة حول العالم العربي أيضا.

وكعرب، يجب أن لا نخاف الحقيقة. بل علينا أن نخاف عندما تُطمس الحقيقة، كما يحدث كل يوم من خلال الاعلام الاخباري الامريكي.

وستكون الجزيرة أمريكا تغييرا مُنعشا في مناخ الدعاية التي تُسكب في عقول الأمريكيين. ولكن، هل يُنصتون؟

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania

 



Categories: Arabic

Tags: , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 9,880 other followers

%d bloggers like this: