مجموعات يهودية تناضل ضدّ عنصرية إسرائيل

مجموعات يهودية تناضل ضدّ عنصرية إسرائيل
بقلم راي حنانيه
Jewish group fights Israeli racism
الناصرة هي إحدى المواقع الأكثر قداسة بالنسبة للديانة المسيحية، وهي المكان الذي عاش فيه يسوع المسيح بعد ولادته في بيت لحم.
ولكنها معروفة أكثر على أنها مدينة مسيحية بأغلبية مسلمة، ويُثار حولها جدل كبير بالنظر للعنصرية المتزايدة التي تترعرع في إسرائيل، الدولة اليهودية.
في الواقع، تُعتبر الناصرة مدينتين. الناصرة القديمة التي تقع في سفح التلّة، وتُسمّى أحيانا “الناصرة التحتا”. في العام 1957، صادرت إسرائيل أراضي من أصحابها العرب كانت تقع على التلّة، بُغية تشييد مباني حكومية. ورفع مالكو الأراضي العرب قضية ضد الحكومة الاسرائيلية، لكن المحاكم الاسرائيلية اعتبرت أن المصادرة قانونية ما دام الغرض هو بناء مجمعات حكومية. وبعد سنوات، وقع بناء بيوت لإنشاء مدينة يهودية يُطلق عليها اسم “نتسرات عيليت”، وتعني باللغة العبرية “الناصرة العليا”.
ومن غير المفاجئ أن تكون “نتسرات عيليت” (والتي تُنطق مثل كلمة “إيليت” بالإنجليزية وتعني “النخبة”) في وسط الجدل القائم حول تنامي العنصرية الاسرائيلية.
وتتعامل إسرائيل مع المدينة اليهودية أي نتسرات عيليت بشكل أفضل مما تتعامل مع المدينة العربية أي الناصرة التحتا”، حيث تحصل الأولى على تمويل حكومي أكبر.
ويسعى الكثير من يهود الناصرة العليا إلى أن تكون إسرائيل دولة يهودية نقيّة. وهم لا يريدون أن يعيش في مدينة غير اليهود. ولكن رغم ذلك، تمكّن بعض العرب من الاقامة هنالك. يصل عدد الأطفال من العرب اليوم إلى 1900 طفل يعيشون في المدينة. هذا ما وضع الصراع العرقي في صدارة الاخبار مؤخرا، عندما صرّح عمدة المدينة شمعون جافسو أنه يعارض بناء مدرسة للأطفال العرب في المدينة.
يجب على الاسرائيليين أن يعتادوا على فكرة أنهم لن يكونوا قادرين على منع غير اليهود من التواجد والتزايد بأعداد تفوق أعدادهم يوما ما، خصوصا ما دامت إسرائيل تُصرّ على رفض قيام دولة فلسطينية. أي أن الطريقة الوحيدة لمنع السكان العرب من أن يُصبحوا أغلبية في إسرائيل هي السماح بإقامة دولة فلسطين.
يبدو هذا الأمر معقولا، ولكن الجميع في إسرائيل لا يتحلون بالمعقولية.
وقال السيد جافسو أنه إذا ما اعتبره الناس عنصريا، عليهم أيضا أن يعتبروا أن إسرائيل دولة عنصرية. عين الصواب يا سيد جافسو. رغم أني شخصيا أفضّل أن تتحلى إسرائيل بنفس تلك الروح التي كان يتحلى بها بعض اليهود الذين وقفوا إلى جانب السود في ولايات الجنوب الأمريكي، عندما كانوا يناضلون من أجل وضع حدّ للسياسات والقوانين العنصرية التمييزية.
هناك معارضة للسيد جافسو. هناك النشطاء العرب الذين يستخدمون المشكلة كدليل على أن إسرائيل سيئة وأن السلام لن ينجح، ويجادلون أن إسرائيل عليها أن تحلّ نفسها وأن يعود الجميع إلى العام 1947 أي قبل إصدار الأمم المتحدة لخطة التقسيم.
ولكن النقد الأكثر فعالية يأتي من منظمات يهودية كصندوق إسرائيل الجديدة، وهي منظمة تناضل ليس فقط من أجل سلامة وأمن إسرائيل، ولكنها تناضل أيضا من أجل أن تكون إسرائيل دولة ديمقراطية تحتضن حقوق الانسان بدل انتهاكها. وتدعم هذه المنظمة حل الدولتين وتحقيق السلام المستند على التوافق.
وناشدت منظمة صندوق إسرائيل الجديدة وزير التعليم أن يُلغي قرار العمدة جافسو، وأن يوافق على بناء مدرسة لهذا العدد الصغير من الأطفال العرب في الناصرة العليا.
وقد شبّه بعض اليهود التصريحات العنصرية التي أطلقها جافسو بالفرضية غير المحتملة بأن ترفض مدينة نيو يورك مثلا فتح مدرسة يهودية هناك. وهذه مقارنة معقولة، رغم أن العقل هو الضحية الأولى في النزاع الدائر في الشرق الأوسط.
إن صيحة الفزع التي أطلقتها منظمة صندوق إسرائيل الجديدة ضدّ جافسو لهي مثال على الروح الحقيقية التي يجب أن تتحلى بها إسرائيل. إذ يُمكنها أن تكون دولة يهودية فيها أقلية من غير اليهود. كما يُمكنها أيضا أن تكون ديمقراطية إذا ما كان التعامل مع غير اليهود يجري في كنف المساواة الكاملة بين اليهود وغير اليهود من المواطنين. وهذا ليس مطلبا مُشطّا. ولكن من الصعب أن تستمع إلى العرب يدافعون عن هكذا موقف، باعتبار أن العرب أنفسهم يميّزون ضدّ غير العرب، لا سيما في المجتمعات العربية بين المسلمين والمسيحيين.
ولكن مع هذا، فإن منظمة صندوق إسرائيل الجديدة تبعث بعض الأمل في حركة السلام، باعتبار أن هناك مجموعات اسرائيلية ترفع أصواتها عاليا وتناضل من أجل حلّ يقترب أكثر ما يُمكن من العدل والانصاف.
كم أتمنى لو كانت هناك مجموعات عربية تحمل نفس القناعات المبدئية للنضال من أجل وقف الصراع، وإقامة دولتين، يعيش في كل واحدة منها اليهود وغير اليهود، على قدم المساواة وفي كنف العدل والانصاف، كما يجدر بالإنسان أن يُعامل أخيه الإنسان.
راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع http://www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania



Categories: Arabic

Tags: , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 119 other followers

%d bloggers like this: