السلام بيد الاسرائيليين

السلام بيد الاسرائيليين
بقلم راي حنانيه
Middle East peace talks promise hope
يعود الاسرائيليون والفلسطينيون مرّة أخرى إلى طاولة المفاوضات لحلّ النزاع الذي يكمن في لبّ عدم الاستقرار السائد في منطقة الشرق الأوسط.
أمّا إذا كانوا سيتمكّنون من تحقيق سلام دائم أم لا، فإن ذلك يتوقّف على الاسرائيليين أكثر مما يتوقّف على الفلسطينيين، حيث أن الاسرائيليون هم المحتلّون في حين أن الفلسطينيين هم الواقعين تحت ذلك الاحتلال. ومهما سعت إسرائيل إلى تحميل الفلسطينيين مسؤولية نجاح أو فشل مساعي السلام، فإن ذلك في الحقيقة يقع على عاتق الاسرائيليين دون سواهم.
ويبقى السؤال المطروح هو هل يريد الاسرائيليون السلام حقّا؟ أم أنهم يجدون مصلحتهم في الاستهزاء بالسلام والاستمتاع بمزايا الوضع الراهن الذي يسيطرون عليه كليّا؟
في المدى القصير، يستطيع الاسرائيليون أن ينعموا بحياتهم مع استمرار النزاع. فهم يحتلّون الفلسطينيين ويقمعونهم ويتحكّمون في مصيرهم. والعنف الذي اتسمت به بداية القرن 21 كان في مجمله راجع إلى قتل الاسرائيليين لعملية السلام إبّان اغتيال إسحاق رابين على يد مستوطن متطرف.
وتبدو مقولة “مستوطن متطرف” ركيكة، حيث أن المستوطنين بطبيعتهم هم إرهابيون، يحملون ثقافة العنف والجريمة. هم يتلحّفون برداء المعتقدات الدينية المتشددة لتبرير كل ما يقترفونه، من سرقة ممتلكات الغير والاستيلاء على الاراضي والقتل. هم إذا حجر العثرة.
ولكن لماذا يدافع الاسرائيليون ممّن يزعمون أنهم يريدون السلام على هؤلاء المستوطنين؟ أعتقد أن الاسرائيليين هم شعب يعيش انفصاما في الشخصية. فمن ناحية أولى، كغيرهم من البشر، يريدون الحياة في سلام. ولكن من الناحية الأخرى، ولأنهم وقعوا تحت أسوأ مظاهر الاضطهاد إبّان المحرقة، وهي جريمة اقترفتها ضدّهم شعوب الغرب وليس العرب، هم يعيشون في حالة دفاع دائمة.
وكان الأمر يبدو بسيطا منذ بضع سنوات عندما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بوقف التوسع الاستيطاني غير الشرعي على الأراضي الفلسطينية المصادرة، وذلك كشرط مُسبق لاستئناف المفاوضات. ولكن بالنسبة إلى الاسرائيليين، يبدو أن السلام أقلّ جاذبية من السيطرة على الأرض. الكثير من الاسرائيليين يريدون الأرض كلها، ويواجهون مستنقعا أخلاقيا بخصوص التطهير العرقي ضد العرب المسلمين والمسيحيين من تلك الأراضي. ولكنه مستنقع يبدو أنهم يفضّلونه.
كل ما كان على إسرائيل أن تفعله هو تجميد التوسع الاستيطاني، ولكنهم لم يستطيعوا فعل ذلك. عمل بسيط واحد لإظهار التزامهم بالسلام، لكنهم لم يقدروا على فعله. لم يكونوا قادرين على التوقف عن سرقة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
ومن جهة أخرى، فإن عدم الاستقرار المرتبط بالربيع العربي يحمل عددا من مؤشرات الخطر. وفجأة، يشعر العديد من الاسرائيليين بالقلق تجاه المستقبل، وهم على حقّ.
في البداية، اعتقد الاسرائيليون أن الربيع العربي سيحلّ الجبهة العربية التي كانت تعطي الفلسطينيين قوة الدفع الأخلاقية والمبدئية للمطالبة بالمساواة وبالدولة المستقلة. ولكن ما نراه الآن، هو أن الربيع العربي غير معني بالديمقراطية بقدر ما هو مجرد عملية وصول قوى جديدة للسلطة، وهذه القوى الجديدة ليست بالضرورة صديقة لإسرائيل.
إن العنف في سوريا وفي مصر وغيرها من الأماكن يخلق أسسا محتملة لظهور حركات مناهضة لإسرائيل.
وغياب العنف قد يخدم مصالح إسرائيل بشكل أفضل، ولكن يبدو أن ذلك أمر نادر في الشرق الأوسط.
وكلما كان العنف محتملا في وجه إسرائيل وسياساتها المكرّسة للنزاع، فإن إسرائيل ستحتاج إلى السلام من أجل ضمان بقائها.
كما أنه ليس أمام الفلسطينيين من خيارات سوى التفاوض مع اسرائيل. وقد أدى الربيع العربي إلى تغيير في ديناميكية السلام الفلسطينية من حركة علمانية إلى صراع مع المحافظين الدينيين.
ورغم أن حظوظ حركة حماس تبدو في انحدار مع اقتلاع الاخوان المسلمين من الحكم، فإن ذلك الوضع قابل للتغيّر بسهولة.
ويطالب المتشددون الفلسطينيون بالعودة إلى حدود 1947 وإقامة دولة فلسطينية “ديمقراطية، يعيش فيها المسيحيون والمسلمون واليهود في كنف السلم والمساواة” وهذا مقترح غير قابل للتسويق من وجهة نظر العلاقات العامة، كما أنه أثبت عدم النجاح. فغالبية الناس يدركون أن الديمقراطية غير قابلة للتطبيق في الشرق الأوسط. فكيف إذا يمكنك أن تؤسس دولة فلسطين الديمقراطية، في حين أنك غير قادر على تأسيس الديمقراطية في أي مكان آخر من المنطقة؟
وكيف يمكن للمسيحيين والمسلمين واليهود أن يعيشوا مع بعضهم البعض في كنف السلم وقد عجزوا عن فعل ذلك إلى حدّ الآن؟
يبقى الخيار الواقعي الوحيد للفلسطينيين هو أن يتنازلوا ويقبلوا بدولة تُقام على الضفة الغربية وقطاع غزة مع أجزاء من المناطق العربية بالقدس الشرقية.
ولو كان النشطاء قد اجتمعوا كلهم وراء هذا المطلب، لكنا أسسنا الدولة في العام 2000. ولكن حماس وغيرها من النشطاء رفضوا التنازل واستخدموا العنف والتفجيرات الانتحارية لضرب عملية السلام، ووفّروا لإسرائيل الذريعة اللازمة للقبضة الحديدية والسعي إلى تحقيق طموحاتها المتطرفة.
لا توجد دولة فلسطين اليوم لأن الفلسطينيين غير قادرين على توحيد صوتهم كدولة. والرئيس محمود عباس يُدرك ذلك تماما، ولكن عليه أن يمضي قُدُما وأن يتجاهل أصوات التطرف.
ليتحقق السلام مع إسرائيل، وليمضي الشعب الفلسطيني نحو بناء أمّته بدل أن ينشغل بالبقاء تحت القمع العسكري الاسرائيلي المتوحش وحملة الاستيطان العنصرية.
إن السلام مع إسرائيل، حتى في ظل استمرار إسرائيل في خرق القوانين الدولية هو الخيار الحقيقي الوحيد، ليس أمام الفلسطينيين فحسب، بل أمام الاسرائيليين أيضا.
وعندما تبدأ الدولة الفلسطينية عبر عملية السلام، يخرج مصير الفلسطينيين من يد إسرائيل. يجب على الفلسطينيين أن يدركوا أن السلام يمنحكم التمكين، أكثر من أي خيار آخر.
راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع http://www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania



Categories: Arabic

Tags: , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 9,891 other followers

%d bloggers like this: