فشل جاي ستريت

فشل جاي ستريت

بقلم راي حنانيه

J Street’s Failures

لا شك أن إسرائيل كانت مساهمة أساسية في انهيار عملية السلام. ولكن الأمر يزيد سوءا عندما نرى أن المنظمات اليهودية الأمريكية “المعتدلة” تُخفق في سحب إسرائيل نحو “الوسط”.

إن تعنّت إسرائيل في رفض تجميد النشاط الاستيطاني هو العقبة الأكبر في طريق تحقيق السلام مع الفلسطينيين والعالم العربي.

إن سياسة توسيع المستوطنات ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وخصوصا في محيط المدينة العربية في القدس الشرقية، أضرّت بمفردها بعملية السلام أكثر ربما مما أضر بها العنف الذي استخدمته حماس في بداية القرن.

في العام 1993  عمّ الأمل الكبير في أن الاسرائيليين والفلسطينيين يهودا وعربا سيتمكّنون أخيرا في تحقيق العيش المشترك في كنف السلام، وأن يؤسسوا شرقا أوسط آمنا كان بوسعه أن يُصبح قاطرة اقتصادية في الشرق الأوسط وآسيا وأروبا.

لكن بدلا عن ذلك، وبعد أقل من عامين من توقيع ذلك الاتفاق، اغتال اسرائيلي متطرف من حركة الاستيطان واليمين اليهودي الرافض، إسحاق رابين، الذي أقدم على مدّ يد السلام إلى الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.

وقد قذف اغتيال رابين بعملية السلام في هوّة سحيقة لم نصل قاعها إلى حدّ هذا اليوم. كما أدّى ذلك الاغتيال إلى تطورين كارثين في كل من المجتمعين اليهودي والعربي، وذلك بإعطاء المزيد من الزخم للأطراف الاسرائيلية المُتعنّتة في الرفض والخطاب المزدوج مما أدّى إلى تقوية يد العنف المتصاعد لدى المتطرفين العرب.

ومما يثير المزيد من القلق ويُثبت أن إسرائيل لا تريد السلام حقّا هو أن عدد المستوطنين تضاعف خلال العقدين منذ توقيع اتفاقات السلام في البيت الأبيض بين رابين وعرفات، برعاية الرئيس بيل كلينتون.

وقد أدّت الاضطرابات خلال العقدين الماضيين إلى سحب البساط من تحت أقدام حركات السلام في فلسطين وفي إسرائيل.

وقد انهارت حركة “السلام” الاسرائيلية، وحلّ مكانها “المدافعون” من بين النشطاء اليهود الأمريكيين والاسرائيليين، ممن يُمضون وقتهم في الدفاع عن إسرائيل بدلا عن مساعدة إسرائيل في تصحيح مساراتها الخاطئة.

ويمكن أن نعتبر أن الحدث الأكثر إضرارا خلال العقدين الكارثيين منذ فشل اتفاق السلام بين رابين وعرفات هو تحوّل حركة السلام اليهودية الأمريكية إلى منظمة من المدافعين على إسرائيل.

بعض الناس وأنا منهم ، استبشرنا خيرا ببروز حركة جاي ستريت كبديل عن اللوبي اليميني والمناهض للسلام أيباك. ولكن خلال السنوات الخمس منذ تأسيس جاي ستريت، كل ما حققته هذه المبادرة هو جمع شتات حركة السلام اليهودية الأمريكية ليس بهدف الدفاع عن السلام بل كمنظمة مثّلت غطاء لسياسات إسرائيل اليمينية.

والشاهد على فشل جاي ستريت هو أن إسرائيل رافضة للسلام اليوم، بقدر ما كانت رافضة للسلام سنة 1995 عند انهيار عملية السلام.

الحكومة الاسرائيلية ترفض حلّ الدولتين، وتستمر في مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات. وخلال العقدين منذ مصافحة “السلام” بين رابين وعرفات، تضاعف عدد المستوطنين.

هذا ليس تقدّما.

لقد أعطت جاي ستريت أملا كاذبا لمن يدعمون السلام. خطابهم رنّان، ومؤتمراتهم مُسلّية، ولكن النتائج غائبة.

فهم يخافون أن يظهروا على أنهم منتقدون لإسرائيل، بالتالي يكتفون بالمناصرة من أجل السلام ويسكتون عن أي انتقاد لأعمال الحكومة الاسرائيلية، في الوقت الذي تكون فيه الحاجة ماسّة لمثل تلك الانتقادات.

ولا تشعر الحكومة الاسرائيلية إطلاقا بأي ضغط لتصحيح مواقفها.

ويعيش الاسرائيليون بشعور وهميّ بالأمن. إسرائيل ليست آمنة لأن العنف قد تراجع. بل أن تراجع العنف هو ما يعطي إسرائيل هذا الشعور الوهمي بالأمن.

وفي الوقت الذي تتعطل فيه عملية السلام جرّاء رفض اسرائيل تبادل الأرض مقابل السلام، وهو المبدأ الأساسي “لحلّ الدولتين”، يواجه الفلسطينيون العقبة الحقيقية وهي تصاعد العنف المتطرف فيما بينهم.

ولا يستطيع الفلسطينيون التحكم في عضبهم عن فشلهم في تحقيق أي شيء على مدى السنوات 65 من الصراع. ماذا حقق الفلسطينيون؟ لم يحرروا ولو شبرا واحدا من أرض فلسطين. وقد تحول الاحتلال الاسرائيلي لقطاع غزة إلى احتلال ديني.

والمهارة الوحيدة التي يشترك فيها المتطرفون العرب والاسرائيليين هي قدرتهم على تحويل حالة الاحباط إلى طاقة سلبية وهدّامة.

الفلسطينيون بارعون في قول “لا” وفي الرفض، ولكن يفتقدون للفهم والقدرة والمهارة لتحقيق نتائج إيجابية تجعلهم يقتربون من الاستقلال.

أما الاسرائيليون فهم بارعون في قول “نعم” بشكل فضفاض ومفرغ، يُطيل أمد الصراع في حالة جامدة بين الحرب والسلام الحقيقي.

لقد كان الفلسطينيون دائما أعداء أنفسهم، بسبب رفض إسرائيل للسلام، بشكل أساسي، وهو ما يستخدمه الفلسطينيون لتبرير سلوكهم العنيف أو لإلقاء مسؤولية فشلهم على إسرائيل، بدل أن يراجعوا أنفسهم.

وقد أدى فشل جاي ستريت إلى مواصلة إسرائيل تجنّب تقديم أية تنازلات من أجل سلام حقيقي. كما أدى إلى تمكين الاسرائيليين من العيش في حالة من “السلام الوهمي”.

ويدافع اليهود الأمريكيون على اسرائيل ضد أية انتقادات لاذعة، كردة فعل عفوية، ولكنهم يرفضون الانتقاد استنادا للمبادئ.

والمشكلة هي “المبادئ”. لا يمكن للفلسطينيين أن يُدينوا قتل الاسرائيليين للفلسطينيين إذا ما عجزوا على إدانة قتل الفلسطينيين للإسرائيليين. ولكن هذا ينطبق أيضا على الاسرائيليين واليهود الأمريكيين. لقد فشل اليهود الامريكيين في استلهام المبادئ الجوهرية للعدل.

ولن يكون للمبادئ أي معنى إذا ما لم نكن قادرين على الحفاظ عليها حتى وإن كانت في غير صالحنا. وبالتالي، فإن توسيع المستوطنات اليهودية البحتة على الأراضي المصادرة من المدنيين الفلسطينيين أمر مخالف للمبادئ. كما أن رفض تجميد النشاط الاستيطاني كشرط لاستئناف محادثات السلام هو أيضا أمر مخالف للمبادئ.

وتتعامل جاي ستريت مع المبادئ بانتقائية. جاي ستريت لا تحب أن تستمع إلى الانتقاد، وهذا يبدوا صفة ملازمة عند الاسرائيليين. جاي ستريت لم تفعل ما يكفي لمنع التطرف الاسرائيلي، أو لدفع الاسرائيليين نحو الاعتدال المبني على المبادئ.

ولا يكفي أن تكون جاي ستريت هي البديل عن أيباك. من أجل تحقيق السلام، على جاي ستريت أن تعود إلى المبادئ الصادقة، وأن تسحب الاسرائيليين معها.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania



Categories: Arabic

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 9,899 other followers

%d bloggers like this: