الحرب بين المتطرفين والمعتدلين تطال اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز

الحرب بين المتطرفين والمعتدلين تطال اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز

ADC slammed by fanatics in Detroit

بقلم راي حنانيه

رشيدة طليب، أمريكية فلسطينية نائبة في المجلس التشريعي لولاية ميشيغن، بعثت برسالة نارية في 31 مايو/أيار للجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز، وهي أهم منظمة في أمريكا تعنى بالحقوق المدنية للعرب، تتهم فيها مدير فرعها بميشيغن، السيد عماد حمد، بأنه تحرّش بها جنسيا قبل 15 عاما. وقالت السيدة طليب أنها لم تشتكي حينها خوفا من الإحراج، ولكنها قررت الآن أن تُعلن شكواها بعد أن رأت صورة للسيد حمد على صفحته في الفيسبوك، بمعيّة متدربات جديدات. وكانت السيدة طليب تنشط في المنظمة قبل 15 عاما.

وتثير هذه الاتهامات الانتباه والصدمة خصوصا في ثقافة عادة ما تتلكأ في الاعتراف بوجود التمييز ضد النساء في العالمين العربي والاسلامي.

وتزعم السيدة طليب أن السيد حمد قد وقع تأديبه من طرف المنظمة من أجل سلوك مزعوم مماثل في سنة 2007، كما أفادت أن سيدة أخرى تعرضت لنفس التحرّش في 2011. في الواقع، أجرت المنظمة الوطنية في 2007 تحقيقا شاملا في الاتهامات وخلُصت إلى عدم توفر ما يكفي من الأدلة لإثبات التهمة.

وقد أنكر السيد حمد تلك الادعاءات بقوة وبما لا يدع مجالا للشك. ولكن المدّعين وبعض زعماء الجالية لم يتريثوا ليستمعوا إلى جوابه. كما أنهم اختاروا أن لا يرفعوا القضية أمام المحكمة، وهو ما يثير التساؤلات حول وجاهة الادعاءات.

وقد أحضر المُدّعون شخصا مثيرا للجدل وهو رئيس منظمة إسلامية مقرّها في نيويورك، معروف عنه أنه من ناشري الخطاب السياسي المتطرف وبعداءه للمعتدلين في الجالية العربية، وطالبوا بطرد السيد حمد من اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز. ولم يكونوا راغبين حتى في الانتظار ريثما تقع مراجعة الأدلة.

كيف سمحت السيدة طليب لنفسها أن يقع استغلالها بشكل سياسي في ندوة صحفية نظمها منافسو السيد طليب؟ ما فتئ الكثير من النشطاء يحاولون نصب الكمائن للجنة أي دي سي، في محاولة منهم لتحويل وجهة الموارد نحو مجموعاتهم الدينية.

هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة في التعامل مع هذه القضايا. ما يحدث للسيد حمد هو انتهاك علني لشرفه من قِبل متطرفين ونشطاء جبناء تدفعهم أجندة أنانية. إن السلوك غير اللائق يختلف تماما عن العنف الجسدي أو التحرّش الجنسي.

ويعتقد أنصار السيد حمد أن المتشدّدين يشنّون حربا مفتوحة ضد العرب المعتدلين لأنهم يؤكدون على النشاط العلماني أو غير الديني، ويرفضون إعطاء شعارات دينية “لتحرير فلسطين”. كما أن المتطرفين استهدفوا العرب الأمريكان الذين يساندون التوافق مع إسرائيل. هم يكرهون المعتدلين الذين يطالبون بملاحقة المتطرفين العرب والمتشددين دينيا ممن يساهمون في ثقافة العنف في الشرق الأوسط وفي أمريكا.

هناك معركة تدور رحاها في أمريكا بين العرب المعتدلين والعرب المتطرفين، وتفصل النشطاء العلمانيين وغير الدينيين عن النشطاء الدينيين الذين تزداد أعدادهم وقد اختطفوا القضايا العلمانية مثل قضية فلسطين وحولوها إلى قضية دينية. إن منظمة أي دي سي هي مجموعة علمانية، غير دينية. وهو ما تعتبره الأطراف المتشددة داخل الجالية العربية جريمة في حدّ ذاتها. ولم يتوقفوا على محاربة منظمة أي دي سي منذ سنوات، كما فعلوا في شيكاغو في 2010.

ورغم خطورة السلوك غير اللائق، فإن هذا الجدل القائم تفوح منه رائحة المؤامرة، من أجل السلطة. يُدرك المتطرفون أنهم بإزاحة المعتدلين يكسبون المزيد من القوة. ويلجأ المتطرفون إلى الكذب والافتراء على أيّ كان لا يساند أجندتهم السياسية المتطرفة. هم يكرهون اليهود ويكرهون المسيحيين ويكرهون المسلمين العلمانيين.

وبشكل خاص، هم يكرهون العرب الذين يدعمون التفاهم مع إسرائيل. لأن المتطرفين يُدركون تماما أنه إذا ما وجد النزاع مع إسرائيل طريقه للحلّ وتحققت الدولة الفلسطينية فهم سيخسرون قواعدهم وسبب وجودهم. ويلجأ المتطرفون إلى الكذب لتحطيم أعدائهم لأن مفهوم الحقيقة مفقود عندهم. ويقودهم تطرفهم إلى عدم استخدام منظومة العدالة لتحقيق الأهداف المرجوّة.

وربما يكون حمد مُذنبا، ولكن قد يكون بريئا. يجب أن تُعطى له فرصة مجابهة من يتهمه وأن يدافع عن نفسه أمام المحكمة، وليس أمام الغوغاء ممن ينتصبون حاكما ومحلّفا وجلادا. هذه ليست من العدالة. لا يجب أن يقع استهداف السيد حمد، ولا أن يُهان ولا أن يُعاقب على أساس ادعاءات تشوبها شوائب سياسية.

ولو سمحنا بأن يُعاقب السيد حمد دون أن نعطيه فرصة الدفاع عن نفسه، فإننا بذلك في الحقيقة نقوّض الكثير من قضايانا، ومنها القضية الفلسطينية. كيف لنا أن نشير بإصبع الاتهام للآخرين، كما تفعل حكومة إسرائيل عندما تعاقب الفلسطينيين خارج الأطر القضائية؟ وإن كان الأمر بالأهمية التي يدّعيها المتطرفون، فلنفتح إذا السجلّ للجميع، وأن ننظر أيضا ما يقترفه المتطرفون من سحل سياسي كل يوم، وتدمير ذمم الناس بالأكاذيب والمغالطات التي تحركها الدوافع السياسية.

دعونا أيضا ننظر في التحرش الجنسي بالنساء في العالم العربي، وبانتهاك الحقوق المدنية في العالمين العربي والاسلامي. ولكن ليس هذا ما يريده المتطرفون. ما يريدونها ليس له علاقة بالعدل. بل له كل العلاقة بالسلطة، التي من أجلها، لا يتوانى المتطرفون عن هدم البيت على رؤوس من فيه.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania



Categories: Arabic

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 9,880 other followers

%d bloggers like this: