Obama’s trip to Israel, avoiding the tough choices (Arabic) أوباما يُهدر فرصة لإحلال السلام بتخفيض سقف الآمال

أوباما يُهدر فرصة لإحلال السلام بتخفيض سقف الآمال

Obamas trip to Israel

بقلم راي حنانيه

الرئيس باراك حسين أوباما، أول رئيس له اسم عربي، يعتقد الكثير من الأمريكيين أنه مسلم، يسافر إلى قلب نزاع الشرق الأوسط هذا الأسبوع.

بدأ الرئيس أوباما مدة رئاسته الأولى يوم 4 يونيو/حزيران 2009 على أمل تنقية العلاقة مع العالم الاسلامي وإصلاح الضرر الذي ألحقه بها سلفه الرئيس جورج بوش الابن، وذلك من خلال خطاب أكل عليه الدهر وشرب في جامعة الأزهر في العاصمة المصرية القاهرة.

وبدل أن ينتظر الذكرى الرابعة لتلك المهزلة لينطلق في مشروعه الجديد، يأمل أوباما أن يكون الجميع قد نسوا الوعود الرنّانة التي أطلقها في خطاب القاهرة.

ولا يدّخر أوباما جهدا في تخفيض سقف التوقعات بخصوص احتمال تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، بينما يلوّح بمعالجة التحديات الأقل أهمية ولكن أكثر شعبويّة والمتعلقة بالمسألة الإيرانية وإنهاء دكتاتورية المستبد بشار الأسد في سوريا.

شخصية أوباما تتسم بالدفء، ويسهل على المرء أن يُعجب به. عرفته منذ أن كان سياسيا في ولاية إيلينوي عندما كان في مجلس شيوخ ولاية إيلينوي، قبل أن يُصبح شيخا في الكنجرس الأمريكي. في تلك الفترة، كان أوباما يفهم جيدا ماهية النزاع العربي الاسرائيلي.

أو ربما كان سياسيا ماهرا فقط يُمثل جامعة شيكاغو حيث يعمل الكثير من النشطاء والباحثين الفلسطينيين البارزين، ويحصلون على رواتبهم منها.

وكان أوباما يمثل اختلافا كبيرا عن أولئك القادة من أشباه نائب الرئيس ديك تشيني، من الذين استخدموا مشاعر العنصرية والكراهية لتحقيق أهدافهم.

ربما لذلك السبب كان العرب والمسلمين في الشرق الأوسط ينتظرون أكثر من هذا من الرئيس أوباما.

ومن المحزن أن الأمور التي لها معنى في الحياة اليومية العادية يبدو أنها لا تنطبق على الشرق الأوسط أو على السياسات الأمريكية.

فعلى سبيل المثال، كنا ننتظر أن رجلا سياسيا معتدلا حاول بكل جهد تحقيق السلام، مثل رئيس الوزراء إسحاق رابين، هو القادر على وضع حدّ لهذا النزاع الدامي والطويل.

ولكن ما حدث هو أن رابين اغتاله مستوطن متطرف من أتباع بنيامين نتنياهو، الذي أصبح لاحقا رئيسا للوزراء خلفا لرابين. وعوّض نتنياهو سياسة السعي لتحقيق السلام بسياسة الجمود والأنانية.

أما التبرير الذي قدّمه البعض يقول أن إرهابيا إسرائيليا سابقا مناحم بيجن هو من حقق السلام مع عدوه اللدود أنور السادات، رئيس مصر. ويقول المعلقون ” إن الخطوات الصعبة لا يقدر على أخذها إلا قائد إسرائيلي صلب”.

على كل حال، كما هو معلوم، لا القادة الاسرائيليين ولا شعبهم يريدون أن يأخذوا الخطوات اللازمة لتحقيق سلام دائم. فهم يفضلون السيطرة على الأرض أكثر مما يحبون السلام، واستمرار الأمر القائم دون تحديد موقف نهائي مع السلام أو مع الحرب.

يعتقد معظم الاسرائيليون أن حالة “شبه الحرب” ليست سيئة جدا، خصوصا إذا ما حافظوا على تفوقهم العسكري. فهم يفضلون الاحتفاظ بالأرض كلها مع بعض الغموض على تحقيق السلام مع وجوب التنازل.

ذلك هو الجدار الحقيقي الذي يقف في وجه أوباما في زيارته الرئاسية إلى اسرائيل-فلسطين.

ربما يقوم بهذه الزيارة لأنه لا يريد أن يواجه اللوم بأنه لم يزر الدولة العبرية. فرغم أنه غير محبوب في اسرائيل، فإن يهود أمريكا يحبون أوباما، لأن يهود أمريكا ينظرون إلى أوباما بصورة أوسع من النطاق الضيق للشرق الأوسط.

ولكن عدم زيارة اسرائيل يمكن أن تكون قد أضعفت تلك القاعدة الانتخابية التي يمثلها يهود أمريك، وربما تفتح الباب أمام رئيس جمهوري في انتخابات 2016.

وها هو أوباما يشدّ الرحال إلى إسرائيل بجعبة خاوية وبدون أمنيات. زيارته ستضع حدا للوم بعدم زيارة اسرائيل، حتى وانه على مدى 65 عاما من وجود اسرائيل المثير للجدل كقوة احتلال، لم يزر اسرائيل إلا 4 من مجموع 11 رئيسا أمريكيا، قبل أوباما.

ومن السخرية أنه لو نظرنا لقائمة الرؤساء قد يتبادر إلى الذهن أن أولئك الرؤساء الذين لم يزوروا اسرائيل قاموا بمساعي لتحقيق السلام بشكل مواز للرؤساء الذين زاروها. هذه القائمة جديرة بإلقاء نظرة تحليلية عليها.

لم يقم الرئيس هاري ترومان بزيارة اسرائيل، ولا الرئيس دوايت ايزنهاور، ولا جون كينيدي، ولا ليندن جونسون. بينما زار ريتشارد نكسن اسرائيل في سنته السادسة أي في مدة رئاسته الثانية. ولم يزرها جيرالد فورد، بينما زارها جيمي كارتر في سنته الثالثة لتقديم معاهدة السلام مع مصر، ولم يزرها رونالد ريغن، ولا جورج بوش الأب، الذي قام بحرب ضد صدام حسين في العراق. أما بيل كلنتن، فقام بأربع زيارات في سنته الثانية والثالثة والرابعة والسادسة من مدّتيه الرئاسيتين. وزارها جورج بوش الابن مرتين، في سنته الثامنة والسنة الأخيرة من رئاسته، بغرض مساعدة المرشح الجمهوري ضد أوباما.

فإذا لم تكن تحمل معك السلام، فلما الزيارة؟ السبب هو الشعبية والأصوات. ولا علاقة بالشيم الأمريكية المزعومة مثل المبادئ والعدالة والحرية.

في نهاية المطاف، الزيارة لن تساعد مساعي السلام. والحساب الذي يقوم به أوباما هو أنه لا يمكنه أن يخسر شيئا حيث أنه لا يُقدّم شيئا. في السياسة، “لا شيء” دائما أفضل من “شيء”. فثمن الأمل باهض والتوقعات منه كبيرة. وتلك مخاطرة.

ويبدو لي أن هذه نظرة حزينة لرؤساء أمريكا.

كما يبدو واضحا أن أوباما هو في نهاية الأمر كغيره من رؤساء أمريكا، يفضل أن لا يفعل شيئا، لأن ذلك فيه مخاطرة، بدل أن بفعل شيئا فيه مخاطرة، ويستوجب كثيرا من الشجاعة، مع احتمال أن لا يكون ذلك الشيء ناجحا.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania



Categories: Arabic, Middle East Topics

Tags: , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 119 other followers

%d bloggers like this: