End Israel’s boycott of Palestine (Arabic)

يجب أن تتوقف إسرائيل عن مقاطعة فلسطين

End Israel boycott of Palestine

بقلم راي حنانيه

مرة أخرى يُنشر مقال رأي ينادي بتوقف العرب على مقاطعة إسرائيل، في صحيفة أمريكية كبيرة وهي النيويورك تايمز.

أمّا الكاتب فهو السيد إيد حسين، وهو باحث كبير في دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، وهي منظمة تُنفق الكثير من الوقت في الدفاع عن إسرائيل على حساب الحقيقة.

السيد حسين ليس عربيا، بل هو مسلم من بنغلادش، وهذا يفسّر ذاك.

شرح السيد حسين بالتفصيل كيف أنه سافر إلى القدس وتجوّل فيها دون أية مضايقات، وتساءل لماذا لم يسعى العرب بما فيه الكفاية إلى تحسين المدينة.

ربما لا يتابع “كبار الباحثين” في مجلس العلاقات الخارجية الأخبار، كتلك التي تقول إن القدس مدينة شبه مغلقة على معظم المسلمين والعرب، خصوصا الفلسطينيين.

أو ربما فاتته الأخبار التي تتحدث عن خدمة النقل العام بالباص الإسرائيلية التي تفصل بين اليهود وغير اليهود، (خصوصا الفلسطينيين منهم). لقد اقتبست إسرائيل العنصرية من ذلك النمط الذي كان يفرض على السود مثل روزا باركس في مدينة مونتجومري بولاية ألاباما في سنة 1955 بركوب نفس الباص مع البيض، ولكن فقط في المقاعد الخلفية.

وعملا بالسياسة الإسرائيلية الجديدة، لا يستطيع الفلسطيني أن بركب نفس الباص لأن المستوطن اليهودي يخاف على نفسه ويعتبر أن كل فلسطيني هو إرهابي. بالتالي يركبون الباص بمفردهم.

وسواء كان الأمر ركوب باص خاص أو الجلوس في المقاعد الخلفية، فإن ذلك يُعتبر في كل المجتمعات وبكل اللغات عنصرية. ويبدو أن مجلس العلاقات الخارجية والسيد إيد حسين ليس لديهم مشكلة مع مبدئ “منفصلون لكن متساوون”.

ليس من السهل على العرب أو الفلسطينيين أن يفعلوا أيّ شيء في القدس من أن احتلت إسرائيل عسكريا الجزء الغربي سنة 1948 ثم ضمت الجزء الشرقي سنة 1967.

تمنع إسرائيل باستمرار على غير اليهود أن يعمّروا أية مباني جديدة في القدس. كما تمنعهم من تنمية أراضيهم. أنا أعرف ذلك جيدا لأني أملك 8 فدادين ونصف من الأرض الواقعة جنوب القدس بالقرب من غيلو، المستوطنة غير الشرعية المخصصة لليهود فقط، والتي تعتبرها إسرائيل “مدينة” طرد منها العرب والمسلمين من طرف جيرانهم اليهود.

ربما لم يرى السيد حسين الجدار. ربما قيل له أن يبحث عن “سياج”. ولكن الجدار الاسمنتي الذي يفصل الفلسطينيين عن القدس ويمنعهم من الوصول إلى معظم الآبار المائية العميقة في الضفة الغربية وفي إسرائيل، يذكّر الناس بالحرب العالمية الثانية ومخيمات الاعتقال التي تعلوها أبراج المراقبة بحراسها المسلحين الذين كانوا يصوبون بنادقهم إلى الأسفل لصدور المدنيين الذين كانوا يُرغمون على المرور عبر نقاط العبور العسكرية، تماما مثل تلك التي كانت تقسم برلين إلى شطرين.

ربما لم يتفطن مجلس العلاقات الخارجية أن العديد من الدول العربية تتعامل مباشرة مع إسرائيل، وأن دولتين بالخصوص، لديها معاهدات سلام مع الكيان الصهيوني.

أمّا الحقيقة التي لا يراها السيد حسين غير العربي، أو لعلّه لا يريد أن يراها، هي أن إسرائيل لا تعترف بفلسطين.

ولكن يبدوا الأمر جميلا أن ترى على أعمدة صحيفة أمريكية كاتبا له اسم “عربي” يدعو العرب إلى التوقف عن مقاطعة إسرائيل. بل يذهب حسين إلى أبعد من ذلك، حيث يناشد العرب للتخلي على الكتابات المعادية للسامية في كتبهم المدرسية وفي الاعلام العربي.

لا يمر يوم ولا يأتيني فيه شخص يقول لي: لماذا تتذمّر دائما وتدّعي أن ليس هناك كتاب عرب في الاعلام الأمريكي؟ لديك فريد زكريا”. وأنا أردّ مغتاظا “كلا، فريد ليس عربيا”.

ربما لو كان فريد وحسين عربا، لكانوا أول من يطالب إسرائيل أن تتوقف على خطاب الكراهية ضد العرب الذي تنشره في كتبها المدرسية ، ليس فقط في المستوطنات بل حتى في المدارس العادية، حيث يقع تزييف التاريخ وتُرفض فيه مطالب الفلسطينيين بحقوقهم في إسرائيل، على أنها لا أساس لها.

تقول الكثير من الكتب المدرسية الاسرائيلية باللغة العبرية أن ” الفلسطينيين لم يكن لهم وجود كشعب أبدا”، وأنهم نزحوا إلى “أرض إسرائيل”  من بلدان عربية أخرى.

ولأنه ليس عربيا، ربما يتقبّل السيد حسين ببساطة تلك المزاعم، ويعجز على رؤية العنصرية أو كراهية العرب الكامنة في تلك النصوص المدرسية.

أنا متأكد أنه لو حاول السيد حسين الدخول إلى إسرائيل قائلا لحراس الحدود المدجّجين بالسلاح والذين يحرسون مطار بن غوريون أنه فلسطيني عائد إلى بلاده، فإنه سيعيش التجربة التي يعيشها الكثير من العرب. ساعات طويلة من الاحتجاز، مشفوعة بكلام مُهين ومستهجن، وبالسخرية وبالاعتداء على الكرامة، فضلا عن شلال من الأسئلة مثل :” من أين أتى جدّك في الأصل؟”

وتطرح أعوان الأمن الاسرائيليون ذلك النوع من الأسئلة لأنهم يريدون معرفة من يعرضونه للتمييز العنصري، عندما يعرضون الزائرين لذلك الاستنطاق العنصري في المطار.

ويختم حسين عموده بالقول أن العرب والمسلمين، وهو لا يستخدم كلمة فلسطينيين أبدا (ربما لا يسمح له مجلس العلاقات الخارجية بذلك الاستخدام، أنا متأكد)، عليهم أن يفعلوا ما بوسعهم ليخففوا من المخاوف  الاسرائيلية على أمنهم.

وماذا عن تخفيف المخاوف الفلسطينية على حقوقهم؟ لماذا لا نطلب من الاسرائيليين أن يعترفوا بحق الفلسطينيين أن يعيشوا في فلسطين؟ لماذا لا نطلب من إسرائيل الاعتراف بفلسطين؟ لماذا لا يُعامل الجميع عل قدم المساواة في إسرائيل، دون النظر إلى دينهم أو جنسيتهم، ونضع حدا للتمييز المؤسساتي الذي يمنع الفلسطينيين من شراء وبيع الأراضي وبناء البيوت والعيش في بعض الأحياء والمستوطنات، والحصول على الخدمات والمزايا الحكومية؟

على فكرة يا سيد إيد حسين، ربما عليك أن تعود مرة أخرى إلى إسرائيل وتُدقّق النظر. لا تذهب إلى هنالك مصحوبا بمنظمة داعمة لإسرائيل. عليك بالدخول عن طريق الأردن وأن تسافر إلى القدس عابرا الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل عسكريا. ويجب عليك أن تتصرّف كما يتصرف أي مسلم آخر.

بعد ذلك، عُد وصِف لنا شعورك.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania



Categories: Arabic, Middle East Topics

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 9,891 other followers

%d bloggers like this: