How Arabs fit into US “Immigration Reform” (Arabic)

ما هو موقع العرب من موضوع “إصلاح نظام الهجرة”

بقلم راي حنانيه

Arabs and US Immigration

لقد أصبح موضوع “إصلاح نظام الهجرة” أحد أهمّ الأولويات في أمريكا.

ولكن “الاصلاح” الذي يتحدثون عنه ليس له علاقة بالعرب، وهم من بين أكثر الأقليات عرضة للهرسلة عندما يتعلق الأمر بالهجرة.

لكن هذا “الاصلاح” يرتبط بشكل وثيق بالتوظيف السياسي لموضوع الأعراق، وبالصراع القائم بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري لكسب ودّ وأصوات أكبر أقلية في البلاد وهم ذوي الأصول اللاتينية.

في الأعوام القليلة الماضية بدأ اللاتينو يبتعدون شيئا فشيئا عن الحزب الديمقراطي ويغازلون الحزب الجمهوري.

وكما هو حال كل شيء في أمريكا، فإن السياسة لعبة غريبة، حيث تغيب المبادئ وتنمو سياسة الكيل بمكيالين.

ولا يُفهم “إصلاح نظام الهجرة” في الحركية السياسية للنقاش الجاري على أنه اهتمام بإنصاف الأقليات بل على أنه عامل أساسي في التجاذب السياسي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري يركز بالأساس على كسب ودّ أقلية بعينها وهم اللاتينو.

من المتعارف عليه أن الحزب الديمقراطي كان غالبا أكثر تعاطفا مع الأقليات، وعلى مدى السنوات الماضية، كانت الأقليتين الكبريين وهم السود واللاتينو يصوتون لصالح الحزب الديمقراطي بشكل كبير، في الانتخابات الوطنية.

ويُعدّ ذلك أمرا هجينا في السياسة الأمريكية لأن الاقليات غالبا ما تكون أكثر محافظة في أمور مثل القيم الأُسرية ورفض أمور مثل الإجهاض وحقوق المثليّين. بالتالي السؤال المطروح هو لماذا لا يعطون أصواتهم للحزب الجمهوري؟

وقد وقع إزاحة التمييز العنصري ضدّ الأقليات من ثقافة الحزب الجمهوري وذلك بشعورهم بالحاجة لتدعيم قواعد حزبهم وإضعاف القاعدة الديمقراطية.

يبلغ عدد اللاتينو 50 مليونا مقابل 37 مليونا من الأمريكيين من أصول أفريقية، من أصل 315 مليون نسمة في أمريكا. ويبلغ عدد البيض 198 مليونا، بينما تتشكل الـ30 مليونا المتبقية من “توليفة” متفرقة من الأقليات من بينها الآسيويين والسكان الأصليين وغيرها من الأقليات الموصوفة في التعداد السكاني للولايات المتحدة.

وقد كان اللاتينو يمثلون قاعدة انتخابية قوية للحزب الديمقراطي، ولكن ذلك تغير بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. فلسبب من الأسباب أصبح اللاتينو أكثر “وطنية” في الدفاع عن أمريكا ضد “التهديد الارهابي العربي”. والتقط الحزب الجمهوري الفرصة وأسقط ورقة التمييز العنصري ضد الأقليات مثل المكسيكيين.

وبعد معارضتهم الشرسة لموضوع إصلاح نظام الهجرة، أصبح الجمهوريون ينظرون له على أنه طريقة ناجعة لاستقطاب اللاتينو وإبعادهم عن الديمقراطيين.

أمّا أن يتوصل الجمهوريون والديمقراطيون إلى توافق حول إصلاح نظام الهجرة، فإن ذلك يبقى سؤالا كبيرا. ولكن الجمهوريون يشعرون بحاجة ملحّة لتوسيع قاعدتهم السياسية بعد الهزيمة الانتخابية النكراء التي ألحقها أوباما بمنافسه الجمهوري ميت رومني العام الماضي.

وقد أتاح التنافس العميق بين الأمريكيين الأفريقيين واللاتينو الفرصة للجمهوريين لاجتذاب اللاتينو. ويشكو الحزب الديمقراطي من “اختلال التوازن بين الأقليات” ما بين السود واللاتينو الذين يتنافسون على العدد المحدود من “المقاعد حول الطاولة”، والتعبير المجازي الأمريكي الذي يُقصد به التمكين.

ويعتقد الكثير من الأمريكيين الأفريقيين أنهم يخسرون سلطتهم إذا ما أكتسب اللاتينو بعض تلك السلطة.

تاريخيا كان الأمريكيون الأفريقيون واللاتينو يصوتون للحزب الديمقراطي لأنه الحزب الأكثر شعورا بمشاغلهم وهو من سنّ قوانين خاصة تضمن تخصيص نسبة كبيرة من العقود الحكومية للمناولة لشركات يمتلكها أفراد من الأقليات.

ويأتي أكبر عدد من المهاجرين الذين يفتقدون لأوراق ثبوتية في الولايات المتحدة من المكسيك، حيث يعبرون الحدود إلى ولاية أريزونا وتكساس وكاليفورنيا، بحثا عن العمل وهروبا من تزايد الجريمة والفقر في المكسيك. بالتالي هم لا يأتون من أفريقيا ولا يأتون من الشرق الأوسط.

لذلك فإن معايير النقاش تتمحور حول قضايا الهجرة التي ترتبط بالأساس بالمكسيكيين الذين عبروا الحدود إلى داخل الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

ويتلخص النقاش حول إصلاح نظام الهجرة في السماح للمقيمين الذين يفتقدون لأوراق ثبوتية بالحصول على الجنسية الأمريكية دون تقويض الأمن القومي.

وعندما يتحدث الأمريكيون عن “الأمن القومي” فهم بالطبع لا يعنون الأمريكيين من أصول أفريقية أو لاتينية، بل هم يقصدون العرب.

ولا يمكن أن نتوقع أن إصلاح نظام الهجرة سيعالج المظالم التي سببها مفهوم الأمن القومي بخلق وضعيات هي أشبه بالكوابيس للعرب، في علاقتهم بوزارة الأمن الداخلي.

هناك تجاهل مقصود للعرب من النقاش الوطني. كل ما يجري هو محاولة من الحزب الجمهوري لتوسيع قاعدته السياسية في حين يسعى الحزب الديمقراطي للحفاظ على الناخب اللاتيني. فالأمر لا يتعلق إطلاقا بتسوية وضعيات الهجرة غير المنصفة. أمريكا هي بلد المهاجرين. ولكن أبناء المهاجرين فقدوا وعيهم بالحقوق المدنية. وروح الترحاب المنقوشة على مصطبة تمثال الحرية باتت ملوّثة. “اعطني جماهير الفقراء والمساكين والضعفاء الذين يرنون لتنفس هواء الحرية” لم يعد الآن شعار هذا البلد.

فأمريكا اليوم تنتقي المهاجرين، وتميّز بشكل أكبر من هي الأقلية التي تحصل على المعونة.

ليس هناك أي مكسب سياسي لأيّ من الحزبين في مساعدة العرب.

لهذا السبب يقع إقصاء العرب من احتسابهم في التعداد السكاني.

إن مفتاح التمكين يكمن في معرفة عدد الأفراد المنتمين إلى الأقلية. والتمويل يستند أيضا إلى ذلك الرقم. فإن كنت تعرفه أنت تكسب التمويل أما إن كنت تجهله فإنك تخسر، ولا يكون لك مقعدا حول تلك “الطاولة” الشهيرة.

كم عدد العرب الذين يعيشون في أمريكا؟ لا نعرف. بالتالي كيف يمكن تطبيق “إصلاح نظام الهجرة” على العرب في أمريكا؟

يحتوي النقاش الدائر اليوم حول إصلاح نظام الهجرة على مفردات أساسية تستثني العرب عن سائر الأقليات.

ويركز اقتراح الرئيس أوباما الخاص بإصلاح نظام الهجرة على نقاط أربع وهي تعزيز الحدود والتعامل بصرامة مع الشركات التي تستأجر العمالة من غير حاملي الأوراق الثبوتية ومسائلة المهاجرين المفتقدين لأوراق ثبوتية قبل تمكينهم من الحصول على الجنسية وذلك عبر دفع الضرائب والغرامات والرجوع إلى ذيل الطابور وتعلم اللغة الانجليزية واجتياز المراجعة الأمنية وتبسيط عملية الهجرة القانونية بالنسبة للأسر والعمال والمشغلين.

وعلى سبيل المثال، فإن أحد المبادئ الأساسية لجعل سياسات الهجرة أكثر إنصافا يركّز الموارد المخصصة لإنفاذ القانون على ترحيل الأفراد الذين يمثلون خطرا على “الأمن القومي” أو “السلامة العامة”. ويمكن لأبناء مهاجرين يفتقدون لأوراق ثبوتية أن يبقوا في أمريكا حسب مقتضيات قانون “الحلم”، إلا في صورة وجود ظروف تتعلق “بالأمن القومي”.

في أمريكا اليوم، مبدأ “الأمن القومي” له أهمية مقصودة للعرب.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania



Categories: Arabic, Middle East Topics

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 9,899 other followers

%d bloggers like this: