الرابط بين مقتل السفير ستيفنز وخطاب الكراهية ضدّ الاسلام

الرابط بين مقتل السفير ستيفنز وخطاب الكراهية ضدّ الاسلام

The nexus of the Stevens killing and anti-Muslim hate speech

بقلم راي حنانيه

تُوفيّ هذا الأسبوع السفير الأمريكي إلى ليبيا، كريستوفر ستيفنز، الذي كان يحظى بكثير من المحبة والتقدير. وقد اغتيل مع ثلاثة أمريكيين آخرين خلال احتجاجات كانت ساحتها السفارة الأمريكية في بنغازي.

وقد كان لهذا الحدث أهمية إضافية بالنظر إلى تزامنه مع إحياء الأمريكيين الذكرى الحادية عشر لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. كما كانت هناك احتجاجات مماثلة في عدد من البلدان العربية بما فيها مصر، دون أن تُسجل فيها أية وفياّت.

وقد أتت تلك الاحتجاجات كردّ على فصل جديد من التحريض الذي يقوم به نشطاء معادون للعرب وللمسلمين، في الولايات المتحدة. وأتي هذا الفصل الجديد في شكل شريط فيديو على اليوتوب، أنتجه رجل يزعم أنه أمريكي إسرائيلي يعمل مع القس المسيحي سيء السمعة والمعادي للعرب، تيري جونز.

إن اغتيال السفير ستيفنز مأساة حقيقية، خصوصا وأن السفير كان قد كرّس نفسه لمساعدة الشعب الليبي في الإطاحة بالدكتاتور السابق معمّر القذافي. ولا يمكن للتحريض مهما كان نوعه، ولا يمكن لخطاب الكراهية مهما كان مستوى شراسته، أن يبرّر القتل.

ولكن سياسة التخويف من الاسلام وارتفاع وتيرة كره العرب في الولايات المتحدة تلقي بظلالها على تلك الرؤية.

ويستخدم اليمين المتطرف وداعمو إسرائيل المتزمّتون حادثة قتل السفير ومن معه كمِدَقّ بلاغي يُهشمون به حق الاحتجاج على تزايد حالات خطاب الكراهية الموجه ضد العرب وضد المسلمين، في الولايات المتحدة.

أما في سياق النزاع العربي الإسرائيلي، فإن الشعور المعادي للعرب والمسلمين يخدم مصلحة إسرائيل من حيث أنه يدعم موقف إسرائيل الرافض لأي توافق مع الفلسطينيين، كما يعزز التأثير الإسرائيلي في السياسات الأمريكية.

يبث القسّ جونز الكراهية ضد العرب والمسلمين في مدينة ديترويت، ويعد بحرق نُسخ من القرآن الكريم. أما الأمريكي الإسرائيلي المسؤول عن انتاج الشريط المذكور فهو وسيط عقاري من لوس أنجلس اسمه سام باسيل، فهو يزعم أنه جمع 5 ملايين دولار لإنتاج هذا الشريط من “100 شخصية أمريكية يهودية مرموقة”.

وقد صرّح المدعو باسيل بكل تحدي أن “الإسلام سرطان” وأن الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، كان “دجّالا”. ولكن ألا يكون هو نفسه الدجّال، وهو المسيحي القبطي الذي يكره المسلمين؟

إن تصريحات المدعو باسيل تنتهك قانون جرائم الكراهية الأمريكي، ولكن وللأسف الشديد، يبدوا أن هذه القوانين لا تحمي العرب والمسلمين إذا ما تعرضوا لجريمة الكراهية، رغم أنها تحمي غيرهم.

يقول المتطرفون أن العرب والمسلمين ليس لهم الحق في الاحتجاج، في حين أنهم أن يدافعون عن الدور الكبير الذي لعبه التحريض المليء بالكراهية ومعاداة العرب والمسلمين، في تأجيج هذه الاحتجاجات، ويجادلون بأن كل من باسيل وجونز يتمتعان بحق “حرية التعبير”.

فلماذا إذا لا تتمتع شعوب مصر وليبيا “المحررة” بحق “حرية التعبير” في “الديمقراطية” الناشئة عندهم، وذلك بالاحتجاج لدى السفارة الأمريكية؟

إن المبدأ الجوهري للديمقراطية هو حرية التعبير، وذلك يشمل حق الناس في الاحتجاج الصاخب والصارخ ليس فقط ضد الحكومات، بل وحتى ضد السفارات.

“حرية التعبير” لا تبرر القتل، ولكن الشعب الليبي لم يقتل أحدا. القتلة هم مجموعة من المتطرفين المسلحين اندسوا           ضمن المحتجين من أجل قتل السفير ستيفنز والثلاثة الآخرين. وربما كانوا استخدموا الاحتجاج كغطاء لجريمتهم، وبالتالي يجب تقفي أثرهم وملاحقتهم.

ولكن يجب أيضا ملاحقة باسيل وجونز.

كما أن توقيت ظهور هذا الشريط المعادي للعرب والمسلمين، والعنف المترتب عنه، هو توقيت يثير الريبة.

فيأتي هذا في أوج حملة انتخابية رئاسية، يجد الرئيس أوباما نفسه مرغما فيها على الدفاع عن نفسه ضد منافسه المدعوم إسرائيليا، ميت رومني. فالسيد رومني يدعمه صاحب الكازينوهات الإسرائيلي شلدون أدلسون. وبالفعل، فإن مسألة إسرائيل مقابل العالمين العربي والاسلامي أصبحت محلّ جدل انتخابي.

يعتقد الكثير من الأمريكيين أن الرئيس أوباما مسلم “متخفي”. كلا، أوباما ليس مسلما، بل هو مسيحي، ولكنه يفهم العرب والمسلمين أكثر من معظم الأمريكيين.

لقد ساعد قادة إسرائيل على خلق المناخ المناسب لازدهار خطاب الكراهية. ففي نفس اليوم، أي الحادي عشر من أيلول / سبتمبر، والذي قُتل فيه السفير ستيفنز، انتقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نيتنياهو الرئيس أوباما بشدة، لأنه لم يطرح مخططا للهجوم على إيران.

سياسة الكيل بمكيالين واقع موجود في أمريكا، ولكن معظم الأمريكيين لا يريدون أن يعترفوا بذلك.

عندما يتفوه أحدهم في أمريكا بخطاب مسموم معاد للسامية ضد اليهود والاسرائيليين، يفرّق المسؤولون الأمريكيون بين “حرية التعبير” و”خطاب الكراهية”، ويُلاحق المُذنبون قضائيا جراء “خطاب الكراهية”.

ولكن إذا كان ضحايا “خطاب الكراهية” من العرب أو المسلمين، فإن الجميع يهب للدفاع عن “خطاب الكراهية” على أساس أنه “حرية تعبير”، تماما كما يحصل مع شريط باسيل وجونز، حيث يؤخذ الشريط على أنه تعبير تضمنه الديمقراطية.

إن الإعلام الأمريكي السائد والمجموعات الداعمة لإسرائيل مثل الأيباك، وعدد كبير من السياسيين يعملون على تأجيج نار الكراهية ضد العرب والمسلمين، نتيجة هذا النفاق الذي يوفر للمحرضين مثل باسيل وجونز ملاذا آمنا، يستطيعون منه أن ينفثوا سمومهم.

وقد أصدرت السفارة في مصر بيانا يرمي إلى تهدئة الاحتجاجات قالت فيه : إن سفارة الولايات المتحدة في القاهرة تُدين الجهود المتواصلة التي يقوم بها أشخاص مضللون، وذلك لجرح مشاعر المسلمين العقائدية. كما نُدين أية جهود ترمي إلى الإساءة لتابعي كل الديانات.”

وقد اعتبر حلفاء إسرائيل والمرشح ميت رومني ذلك التصريح بأنه “استسلام للإرهابيين”.

فقط في أمريكا وحدها، تُعتبر إدانة خطاب الكراهية ضد المسلمين والعرب “موقف معادي لأمريكا”.

ورغم الاغتيالات، ربما يمكننا أن نعتبر أن الاحتجاجات في ليبيا وفي مصر أقرب لممارسة “الديمقراطية” الحقيقية من الشعب الأمريكي الذي يغض الطرف على الكراهية في حين أنه يزعم أنه حامي الديمقراطية.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني وصوت إذاعي متحصل على جوائز عديدة. تابعوا برنامجه الإذاعي على الموقع: www.RadioChicagoland.com

 



Categories: Middle East Topics

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 9,880 other followers

%d bloggers like this: